السيد محسن الحكيم

تقديم 37

دليل الناسك

3 - التواضع لقد مر الحديث عن الإمام الحكيم أنه كان في مجمل حياته متواضعا في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والسلوك الاجتماعي العام . ولكن مع كل ذلك ، لا بد من الإشارة إلى أن الإمام الحكيم كان يتوخى ويسعى أخلاقيا لأن يعبد الله تعالى بالتواضع في سلوكه ، حيث يرى التواضع تعبيرا عن العبودية لله والذلة أمام يديه ، كما أنه يرى التواضع صفة مهمة في الانسان المؤمن ، يحبه الله تعالى ويميزه على غيره في عملية الاستبدال ، كما وصفه الله تعالى : ( يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ( 1 ) . فهو يحترم المؤمنين ويتواضع لهم ، فيقوم للشيوخ وكبار السن وللفقراء ولطلبة العلوم الدينية المستضعفين . وكان يمنع من السير خلفه في الأماكن العامة إلا للضرورات ، ولم يضع الحاجب على باب داره ، بل وحتى على باب غرفته إلا في السنين الأخيرة من حياته عندما اتسعت مرجعيته ، لتنظيم عملية الدخول عليه في الغرفة والاستفادة من الوقت ، وحفظ أسرار بعض الداخلين عليه . الذين لهم حديث خاص . وكان يتجنب كل مظاهر العظمة أو الجاه أو الدعاية والاعلان ، وكل مظاهر التشريفات . وعندما يدخل المجالس العامة ، كان يحاول أن يجلس حيث إنتهى به الجلوس ، ويكاد أن لا يشعر به أحد في دخوله . لقد كان هذا النوع من السلوك الذي يسايره في جميع تصرفاته وأعماله وأوضاعه ، موضع اعجاب وتقدير وحب ومودة وتمييز . 4 - حسن المعاشرة كان من الصفات البارزة في شخصية الإمام الحكيم ، حسن المعاشرة للناس بلطف ، وأدب رفيع ، ووقار ، وهيبة .

--> ( 1 ) المائدة / 54 .